السيد محمد صادق الروحاني
220
العروة الوثقى
يجب قضاؤهما فان القاضي يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت ، وليس القضاء من باب التوبة ، أو من باب الكفارة بل هو اتيان لما كانت الذمة مشغولة به ، ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله : لله على أن اعطى زيدا درهما ، دين الهى لا خلقي فلا يكون الناذر مديونا لزيد بل هو مديون لله بدفع الدرهم لزيد ، ولا فرق بينه وبين أن يقول : لله على أن أحج أو أن اصلى ركعتين ، فالكل دين الله ، ودين الله أحق أن يقضى ، كما في بعض الأخبار ، ولازم هذا كون الجميع من الأصل نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته لا يجب قضاؤه ، لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه ، ولا بعد موته ، سواء كان مالا أو عملا مثل وجوب اعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة ، فإنه لو لم يعطه حتى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء ، لأن الواجب انما هو حفظ النفس المحترمة ، وهذا لا يقبل البقاء بعد فوته ، وكما في نفقة الأرحام فاه لو ترك الانفاق عليهم مع تمكنه لا يصير دينا عليه ، لأن الواجب سد الخلة ، وإذا فات لا يتدارك ، فتحصل ان مقتضى القاعدة في الحج النذري إذا تمكن وترك حتى مات وجوب قضائه من الأصل ، لأنه دين الهي الا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات ، وهو محل منع ، بل دين الله أحق أن يقضى ، وأما الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالتين على أن من نذر الاحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه ، وإذا كان نذر الاحجاج كذلك مع كونه ماليا قطعا فنذر الحج بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل ، وفيه ان الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين ( 1 ) في موردهما ، فكيف يعمل بهما في غيره ؟ وأما الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناءا على خروج المنجزات من الثلث ، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل ، وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم اجراء الصيغة أو على صورة عدم التمكن من الوفاء حتى مات ، وفيهما ما لا يخفى خصوصا الأول .
--> ( 1 ) مع أنهما معارضان بصحيح مسمع بن عبد الملك الذي أفتى المشهور بصدره .